عمر فروخ

752

تاريخ الأدب العربي

القضاء في الشام ومصر في فترات متعاقبة أو متباعدة ، فانّ حياته لم تكن مستقرّة بما كان يكيد له أعداؤه وحساده عند الولاة والأمراء . من أجل ذلك كثر تردّد جلال الدين القزوينيّ بين دمشق والقاهرة . وكانت وفاة جلال الدين القزوينيّ في دمشق ، سنة 739 ، في 15 جمادى الأولى في الأغلب ( خريف 1308 م ) . 2 - اشتغل جلال الدين القزويني بأنواع العلوم . ثمّ هو رأس علماء البلاغة في عصره اعتمد في تفصيلها وتوضيحها على السكّاكي ( فوق ، ص 484 ) كما اعتمد المتأخّرون من علماء البلاغة عليه هو . وللقزوينيّ كتابان شهر بهما : أ ) تلخيص المفتاح : اختصر القزوينيّ فيه القسم الخاصّ بعلم البلاغة من كتاب « مفتاح العلوم » للسكاكيّ ، حذف الحشو وشذّب التطويل ووضّح بعض غامضه ثمّ زاد فيه شيئا من الشواهد والفوائد . ب ) الإيضاح في علوم البلاغة : رأى القزوينيّ أنّه قد جاوز الحدّ في اختصار « مفتاح العلوم » في كتابه « تلخيص المفتاح » فعاد فشرح كتابه « تلخيص المفتاح » وفصّل فيه بعض ما كان قد أجمله إجمالا شديدا ثم زاد فيه كثيرا من الأمثلة والشواهد . وجرى جلال الدين القزوينيّ على خطا السكّاكي فتابعه في تحكيم العقل والمنطق في دراسة أوجه البلاغة - على ما كان العرب قد سلكوا في أصول علم الكلام وفي درس الفلسفة . ومن مؤلّفات جلال الدين القزويني أيضا : الشذر المرجانيّ في شعر الأرّجاني ( مختارات ) . 3 - مختارات من آثاره - من فاتحة « التلخيص في علوم البلاغة » : . . . . . أمّا بعد فلمّا كان علم البلاغة وتوابعها من أجلّ العلوم قدرا وأدقّها سرّا ، إذ به تعرف دقائق العربية وأسرارها وتكشف عن وجوه الإعجاز في نظم « 1 » القرآن أستارها ، وكان القسم الثالث من « مفتاح العلوم » الذي صنّفه

--> ( 1 ) نظم القرآن : تركيب جمله وأسلوبه المعجز للبشر ( مع أنه بلغة يتكلمها أهل الفصاحة والبلاغة من البشر ) .